أبو جعفر الإسكافي

159

المعيار والموازنة

[ كلام الشهيد عقبة المرادي يوم صفين في هوان الدنيا وغلاء الدار الآخرة ، وحث الناس على قتال معاوية وجنده ثم خروجه مع أخوته إلى البراز واستشهادهم رضي الله عنهم ] . وذكروا أن عقبة بن جرير المرادي ( 1 ) - وهو من أصحاب علي - قال يوم صفين : إن مرعى الدنيا أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا ( 2 ) وجديدها سملا ، وحلوها مر المذاق . ألا وإنني أنبئكم نبأ امرئ صادق ، بأني قد سئمت الدنيا وعزفت [ نفسي ] عنها ، وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل جيش أو غارة ، فأبى الله إلا أن يبلغ ( 3 ) هذا اليوم ، ألا وإني متعرض لها [ من ] ساعتي هذه ، وقد طمعت فيها . فما تنتظرون عباد الله في جهاد أعداء الله ؟ أخوفا من اليوم القادم عليكم ( 4 ) الذاهب

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والقصة ذكرها أيضا الطبري في حوادث سنة : ( 37 ) من تاريخه : ج 6 ص 15 ، قال : قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن حصيرة عن أشياخ النمر : أن عقبة بن حديد النمري قال يوم صفين . . ( 2 ) وفي النسخة الموجودة عندي من تاريخ الطبري : " وأصبح شجرها خضيدا . . " . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري : " وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل جيش وغارة فأبى الله عز وجل إلا أن يبلغني هذا اليوم . . " . ( 4 ) وفي تاريخ الطبري : " فما تنتظرون عباد الله بجهاد من عادى الله ؟ [ أ ] خوفا من الموت القادم عليكم الذاهب بأنفسكم لا محالة . . " . ثم إن جميع ما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من تاريخ الطبري .